الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
114
شرح الرسائل
الراوي الشهرة في كلا الخبرين ) حاصله : أنّه بعد ما حكم الإمام - عليه السلام - بأخذ المشهور وترك الشاذ ، قال السائل : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ، فلو كان المشهور مقطوع الصحّة فكيف يتعارض القطعيان ( ولا لتثليث الأمور ) أي إذا كان المشهور معلوم الصحّة والرشد والشاذ معلوم البطلان والغي فحكمهما معلوم فلا فائدة هنا لقوله - عليه السلام - : إنّما الأمور ثلاثة ( ثمّ الاستشهاد بتثليث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلا بد أن يقال بأنّ الشاذ مما فيه ريب وأنّه أمر مشكل وحكمه كان غير معلوم فهو - عليه السلام - أراد بيان حكمه بتثليثه واستشهاده . ( والحاصل : أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ ) المشهور ممّا لا ريب فيه بالنسبة وانّ ( الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه ) بحكم الإمام - عليه السلام - ( وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام - عليه السلام - ) في تثليثه ( رده إلى اللّه ورسوله ، فيعلم من ذلك كلّه ) أي من أنّ الإمام - عليه السلام - جعل الشاذ ممّا فيه ريب واشكال وأوجب طرحه ورد حكمه إلى اللّه والرسول ( أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات ) . حاصله : أنّ الإمام - عليه السلام - استشهد على وجوب طرح الشاذ وردّه إلى اللّه والرسول بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات الخ ، فلو لم يدل كلام الرسول على وجوب ترك الشبهة لا يصح الاستشهاد به على وجوب طرح الشاذ قوله ( مضافا إلى دلالة قوله نجا ) حاصله : أنّ هناك ثلاث قرائن على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد وجوب ، الاجتناب أحدها : الاستشهاد المذكور ، ثانيها : قوله نجا ( من المحرمات بناء على أنّ تخلّص النفس من المحرمات واجب و ) ثالثها : ( قوله وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) فإنّه يدل على أنّ في ارتكاب المشتبهات وقوع في الهلكات ، والمتبادر منها الأخروية التي يجب دفعها ، ثم لا يخفى أنّه لا يصح الاستدلال على الاحتياط بتثليث الإمام - عليه السلام - لأنّ قوله - عليه السلام - يرد علمه إلى اللّه معناه أنّه لا يجوز تعيين حكمه الواقعي ، بل اللّه يعلمه وليس بصدد بيان الحكم